صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

137

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

الفصل الرابع وسائل تنمية الأخلاق الإسلامية مقدمة : لا يمكن لأي مذهب أو نظرية أو فكرة أن تترجم عن ذاتها ، وتحقق أهدافها بدون وسيلة تمكنها من أن تتجسد في سلوك الناس . وإذا كانت التربية الإسلامية - في هذا المجال - تقوم بدور عظيم ، وهو تغيير أنماط من السلوك وبعض من الأخلاق التي تكبل المسيرة الصحيحة نحو أهدافها ، إلى الأخلاق الإسلامية الصحيحة ، وتخفيف حدة الصراع القيمي السائد ، ذلك التغيير اللازم من وسط ومعطيات القيم الإسلامية ، وما توحي به معطيات العصر المعقدة المتشابكة ، ومتغيراته الثقيلة الشديدة ، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا - بالذات - وهو ما الوسيلة إلى ذلك ؟ وما دور الوسائط التربوية المتعددة في هذا السبيل ؟ والإجابة على هذا السؤال في ظل المعطيات السابقة تشكل تحديا حقيقيا ، بل أمرا صعبا في ظل الوضعيات الاجتماعية السائدة ، لأن الوسيلة لا يمكن أن تقدم ، ولا يمكن تحديد دور الوسائط بعيدا عن تلك الوضعيات ، لأنها البؤرة الحقيقية التي تنعكس عليها تلك الوضعيات . ورغم هذا نحاول الاجتهاد استمدادا من الممارسات السابقة للمجتمع العربي الإسلامي ، وخاصة في أزهى فتراته ، فترة النبوة ، لعرض الوسائل ، وتحديد أدوار الوسائط في إطار من مراعاة متغيرات العصر وذلك في إطار تربوي عام لا يقتصر أو لا يقف عند مجرد الممارسات التدريسية أو التعليمية ، ومن أجل تحقيق هذا الغرض ، سنتعرض هنا للنقاط التالية : - مفهوم الوسيلة التربوية . - شروط الوسيلة . - بعض وسائل تنمية القيم الإسلامية . أولا : مفهوم الوسيلة التربوية : الوسيلة : ما يتقرب به إلى الشيء ، والجمع وسائل « 1 » ، ويقصد بها - تربويا - الإجراء المحدد لنقل المعلومات أو المعارف والمهارات أو الاتجاهات والقيم بهدف تحقيق هدف تربوي مرغوب فيه . فإذا كنا نهدف - مثلا - إلى تنمية شيء ما ، كالقيم فلا بد من إجراء نتخذه من أجل تحقيق هذا الهدف ، ومعنى ذلك أننا اتخذنا لذلك وسيلة ، قد تكون أسلوبا تدريسيا أو تربويا عاما . فالوسيلة إجراء محدد يستخدم لتحقيق هدف تربوي ، أما في التدريس فهي الأداة المستخدمة لنقل محتوى

--> ( 1 ) الفيومي ، المصباح المنير - بيروت - مكتبة لبنان - 1977 ، ص 253 .